عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

49

خزانة التواريخ النجدية

القرى ، ولا من البوادي بعضهم من بعض ، لا في مفازة خالية فضلا عن غيرها ، وصار هذا مطردا سائغا في زمنه وزمن ابنه سعود وصدرا من زمن عبد اللّه ، ومثل هذا قريب ما وقع في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فإنه كان عطاؤه جزيلا للمهاجرين والأنصار وبينهم ومن آزرهم وقاتل معهم . ولما كتب رضي اللّه عنه الديوان قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي : ابدأ بنفسك . قال : لا بل أبدأ بعم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم الأقرب فالأقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبدأ بالعباس ففرض له خمسا وعشرين ألفا ، وقيل اثني عشر ألفا ، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف ، خمسة آلاف ، وأدخل في أهل بدر من غير أهلها الحسن والحسين وأبا ذر وسليمان . وفرض لمن بعد بدر إلى الحديبية أربعة آلاف ، أربعة آلاف ، ثم فرض لمن بعد الحديبية إلى الردة ثلاثة آلاف ثلاثة ، ثلاثة آلاف ، وأعطى على قدر السابقة ، وكان آخر من فرض له أهل هجر على مائتين مائتين . وفرض لأزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفرض للنساء على قدر السابقة ، فقال قائل : يا أمير المؤمنين ، لو تركت في بيوت المال عدة تكون لحادث ، فقال رضي اللّه عنه : كلمة ألقاها الشيطان على فيك وقاني اللّه شرها ، وهي فتنة لمن بعدي بل أعدّ لهم طاعة اللّه وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهما عدتنا التي أفضينا بها إلى ما ترون . فإذا كان هذا المال ثمن دين أحدكم أهلكه . وكان رضي اللّه عنه مع ذلك شديدا مع الأعراب ، ولهذا لما منعهم ما لا يستحقون قال له عيينة بن حصن الفزاري : هيه يا ابن الخطاب إنك